النويري
2
نهاية الأرب في فنون الأدب
قوتا ، وما حكت ألوانه زمرّدا وياقوتا ؛ وما أشبه اللَّجين والعقيان ، وما غازل بعيونه مقل الحسان ؛ وما نسبت إليه الوجنات في احمرارها ، وألوان العشّاق في اصفرارها ؛ وأشبهته القدود عند تمامها ، والثغور في انتظامها ؛ والنّهود في بروزها وارتفاعها والخصور في هيفها والسّرر في اتّساعها ؛ وما اختلفت ألوانه وطعوم ثماره وإن ائتلفت أراضي مغارسه ومجاري أنهاره ؛ وما تضوّع عرفه وفاح نشره ، وحسن وصفه ولاح بشره ؛ وبقيت آثاره بعد ذبوله أحسن منها يوم زفافه « 1 » ، وحصل الانتفاع به في حالتي غضاضته وجفافه ؛ ووصفه الطبيب في دوائه وعلاجه ، ونصّ عليه الحكيم في أقراباذينه « 2 » ومنهاجه ؛ وكان هذا الفنّ أحد شطرى النّامى ، وقسيم النوع الحيوانىّ ؛ فإنّا « 3 » لم نقصد بإيراده استيعاب نوعه ، واستكمال جنسه ، واستيفاء منافعه والإحاطة بمجموعه ، ولا تصدّينا لذلك ، ولا تعرّضنا لخوض هذه اللَّجج وطروق هذه المهالك ، لأمور : منها تعذّر الإمكان ، وضيق الزّمان ؛ ولأنّ هذا الفنّ عجز عن حصره فلاسفة الحكماء ، ومشاهير « 4 » الأطبّاء ؛ وسكَّان البوادي ، ومن جمعتهم الرّحاب
--> « 1 » يوم زفافه ، أي يوم نضارته وبهجته ، فاستعار له الزفاف بالمعجمة لما بينهما من الشبه في ذلك . « 2 » الأقراباذين والقراباذين : علم تركيب الأدوية ؛ وفى ( أقرب الموارد ) أنها كلمة فارسية ؛ وفى ( الشذور الذهبية ) أنها يونانية الأصل . « 3 » « فإنا » الخ جواب للشرط السابق في قوله في ص 1 س 5 « وإن جل » . « 4 » لم نجد فيما لدينا من كتب اللغة جمع ( مشهور ) على ( مشاهير ) ، كما أننا لم نجد في كتب القواعد ما يسوّغه ، بل قد ورد في شرح الرضىّ على الشافية ص 61 طبع الآستانة وغيره من الكتب أن كل ما جرى على الفعل من اسمى الفاعل والمفعول وأوّله ميم ( كمضروب ومكرم ) فبابه أن يجمع جمع تصحيح ، ولا يكسر لمشابهته الفعل لفظا ومعنى ، وذكروا ألفاظا شذت عن هذه القاعدة ليس منها ( مشاهير ) ؛ إلا أن هذا الجمع مما شاع استعماله وكثر في كلام الكتاب والمؤلفين .